الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

253

شرح الرسائل

غير لفظي لا يتميّز فيه الموضوع ) كما إذا اقتضى الإجماع أو قاعدة الاشتغال كون موضوع وجوب التقليد هو المجتهد المطلق الحي الأعلم ، فلا يعلم أنّ هذه القيود معتبرة ابتداء أو استدامة أيضا ، فلا يجري الاستصحاب عند زوال أحدها لاحتمال كونها قيودا للموضوع بحيث ينتفي بانتفائها كما قال : ( لاحتمال مدخلية القيد الزائد فيه . الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف فكل مورد يصدق عرفا أنّ هذا كان كذا سابقا ) بأن لا يوجب حصول التفاوت ارتفاع الموضوع في نظرهم بل كان هو في نظرهم من قبيل تبادل الحالات ( جرى فيه الاستصحاب ) توضيح الكلام : أنّه لا شك في اعتبار فهم العرف في تشخيص مرادات الشارع من ألفاظه فإنّه إذا قال مثلا : الخمر حرام والدم نجس ، يرجع في فهم معنى الخمر والدم إلى العرف ، وهذا لا دخل له بالمقام لأنّ الكلام إنّما هو في مسامحتهم في موضوع حكم الشرع مع كونه مفهوما مبينا ، فنقول وجه اعتبارها هو أنّهم إذا حكموا بطريق المسامحة باتحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة كحكمهم بأنّ هذا الماء كان كرا فيما إذا كان في الحوض ماء متصف بالكرية نقص منه مقدار يتسامح فيه العرف يصدق على اثبات الحكم السابق الابقاء وعلى رفعه النقض أي يصدق حقيقة لا مسامحة ، كما أنّك لو تسامحت في أفراد الحيوان المفترس وادعيت كون الرجل الشجاع منها يصدق عليه الأسد حقيقة لا مجازا كما ذكر في بابه ، وحينئذ يجري أخبار حرمة النقض لأنّ خطابات الشرع منزلة على فهم العرف . ومن هنا قد اتفقوا على استصحاب الكرية والقلة ، وأمّا عدم اعتبار مسامحتهم في التحديدات الشرعية من الكيل والوزن والمساحة فلأنّ أصل الصدق هنا مبني على المسامحة بمعنى أنّ الحد الذي عينه الشارع لا يصدق على الناقص إلّا بالمسامحة بخلاف باب الاستصحاب ، فإنّ مسامحتهم هنا إنّما هي في موضوع المستصحب ، وأمّا صدق حرمة النقض فهو بطريق الحقيقة فعلى القول